عبد الملك الجويني

151

نهاية المطلب في دراية المذهب

9092 - ولو قال : أنت طالق ، أنت طالق ، أنت طالق ، ثم زعم أنه أراد بالثانية طلاقاً بائنا مجدّداً وأراد بالثالثة تأكيد الثانية ، فهذا مقبول ؛ فإن الثالثة على صيغة الثانية ، وليس بينهما حائل يمنع من التأكيد ، وهو متصل بالمؤكَّد . ولو قال : أردت إيقاع الأولى والثانية ، وأردت بالثالثة تأكيدَ الأولى ، ففي المسألة وجهان : أحدهما - أن التأكيد على هذا الوجه باطل غير مقبول ، وإذا بطل التأكيد ، حُمل اللفظ على التجديد ، فيقع ثلاث طلقات ؛ لأن من شأن ما يقع التأكيد به أن يكون متصلاً بالمؤكَّد ، غيرَ منفصل عنه ، وهو قد نوى باللفظة الثانية تجديد الطلاق ، وهي فاصلة بين الأولى والثالثة ، فامتنع من تخللها قصدُ التأكيد ، وإذا بطل التأكيد تعيَّن التجديد . والوجه الثاني - أن قوله مقبول ؛ فإن الغرض أن يؤكّد الطلاق السابق ، ولا يرجع التأكيد إلى اللفظ ، وإنما يرجع إلى معناه ، واللفظة الثالثة متصلة بوقوع الأولى ، والأولى والثالثة متشابهتان لا تتميز إحداهما عن الأخرى ، والأصح عند المحققين الوجه الأول . 9093 - ولو قال : أنت طالق ، وطالق ، وطالق ، فيقع الطلقة الأولى والثانية وأما الثالثة ، فإنها على صيغة الثانية ، فإن أراد بالثالثة تأكيد الثانية ، قبل منه . وفي هذا أدنى غموض ؛ لمكان واو العطف ، وانفصال اللفظ به عن اللفظ ، وقد ذكرنا أن التأكيد ينافي الانفصال ، ولكن لا خلاف أن قصده في التأكيد على ما ذكرناه مقبول ، وسببه أن اللفظة الثالثة تكريرُ اللفظة الثانية ، وقد ذكرنا أن أم التأكيد التكرير ، والواو إذاً في الثالثة لا تكون عاطفةً ، وإنما هي تكرير الواو الأولى ، والكلمة بعدها تكرير الكلمة الثانية . ولو أطلق ولم يقصد شيئاً ، وقعت طلقتان معطوفة ومعطوف عليها ، وفي الثالثة قولان ، كما قدمناه . ولو قال : أردت بالثالثة تأكيد الأولى ، لم يقبل منه وجهاً واحداً ؛ فإنه مخالف للفظة الأولى باتصالها بالواو ، فلا يصلح للتأكيد . 9094 - ولو قال : أنت طالق طالق طالق ، وزعم أنه قصد التأكيد ، لم يقع إلا واحدة .